ابن إدريس الحلي
275
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وأمّا المقذوف فقد ثبت زناه بالبيّنة أو اللعان أو الاعتراف فيقام عليه الحدّ ، فأمّا إن لم يحقّقه فالحد واجب عليه ، ورد الشهادة قائم ، والفسق بحاله . والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه ، أمّا الحدّ فلا يزول عنه إلاّ بأحد أمرين : استيفاء أو إبراء . وأمّا الفسق والشهادة فهما متعلّقان بالتوبة ، والتوبة ضربان : باطنة وحكمية ، فالباطنة توبته فيما بينه وبين الله وهي تختلف باختلاف المعصية ( 1 ) . وجملته أنّ المعصية لا تخلو من أحد أمرين : إمّا أن يجب بها حق أو لا يجب ، فإن لم يجب بها حق مثل إن قبّل أجنبية أو لمسها بشهوة ، أو وطئها فيما دون الفرج ، فتوبته هاهنا الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، فإذا فعل هذا فقد تاب لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * ( 2 ) . فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار صحّت توبته وغفر الله ذنبه . فأمّا إذا كانت المعصية ممّا يجب بها حق لم تخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون حقاً على البدن أو في مال ، فإن كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف فتوبته الندم على ما قال ، والعزم على أن لا يعود ، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان ، فإن كان موسراً بها ، متمكّناً من دفعها إلى مستحقّها ، خرج إليه منها ، فان كانت قائمة ردّها ، وإن كانت تالفة رد مثلها إن كان لها
--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 176 . ( 2 ) - آل عمران : 135 .